محمد بن محمد بن أحمد القرشي ( ابن الأخوة )
75
معالم القربة في احكام الحسبة
في مساجدهم وترك الأذان في أوقات صلاتهم ، كان المحتسب مأمورا بأمرهم بالأذان والجماعة في الصّلوات . وهل ذلك واجب عليه يأثم بتركه أو مستحبّا له يثاب على فعله ؟ على وجهين من اختلاف أصحاب الشافعىّ في إطباق أهل بلد على ترك الأذان والإقامة والجماعة ، وهل يلزم السّلطان محاربتهم عليه أم لا ؟ فأمّا من ترك صلاة الجماعة من آحاد الناس أو ترك الأذان والإقامة لصلاة فلا اعتراض للمحتسب عليه إذا لم يجعله عادة ولأنّها من النّدب التي تسقط بالأعذار إلّا أن يقترن بها استرابة أو يجعله إلفا وعادة ويخاف تعدّى ذلك إلى غيره في الاقتداء ، فمراعاة حكم المصلحة في زجره عمّا استهان به من سنن عبادته ، ويكون وعيده على ترك الجماعة معتبرا بشواهد حاله ، كالذي روى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، أنه قال : « لقد هممت أن آمر أصحابي أن يجمعوا حطبا وآمر بالصّلاة فيؤذن لها وتقام ثم أخالف إلى منازل قوم لا يحضرون الصّلاة فأحرقها عليهم « 1 » » وأمّا ما يؤمر به آحاد الناس وأفرادهم فكتأخير الصّلاة حتّى يخرج وقتها فيذكّر بها ويأمر بفعلها ويراعى جوابه عنها ، فإن قال تركتها للنّسيان حثّه على فعلها بعد ذكره ولم يؤدّبه ، فإن قال تركتها لتوان وتهاون أدّبه زجرا وأخذه بفعلها جبرا ، ولا اعتراض على من أخّرها ، والوقت باق لاختلاف الفقهاء في فضل التأخير ، ولكن لو كانت الجماعات في بلد قد اتفق أهله على تأخير صلاة إلى آخر وقتها والمحتسب يرى فضل تعجيلها ، فهل له أن يأمرهم بالتّعجيل ؟ على وجهين : لأن اعتياد جمع من النّاس لتأخيرها يفضى بالصّغير الناشئ على اعتقاد أن هذا الوقت دون ما تقدمه ، ولو عجّلها بعضهم ترك من أخّرها منهم ، وما يراه من التأخير .
--> ( 1 ) الحديث : رواه مسلم وأبو داود وابن ماجة والترمذي مختصرا عن أبي هريرة . الأحكام السلطانية - لأبى يعلى ص 272 حاشية